الثعالبي
261
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
منهم على العامة ، والتوكل في عقد الإيمان مع كل من آمن بالله عز وجل ؟ قال : إن الذي فضلت به الخاصة على العامة دوام سكون القلب عن الاضطراب والهدو عن الحركة ، فعندها ، يا فتى ، استراحوا من عذاب الحرص ، وفكوا من أسر الطمع ، وأعتقوا من عبودية الدنيا ، وأبنائها ، وحظوا بالروح في الدارين جميعا ، فطوبى لهم وحسن مآب ، قلت : فما الذي يولد هذا ؟ قال : حالتان : دوام لزوم المعرفة ، والاعتماد على الله عز وجل ، وترك الحيل . والثانية : الممارسة حتى يألفها إلفا ، ويختارها اختيارا ، فيصير التوكل والهدو والسكون والرضا والصبر له شعارا ودثارا . انتهى من " كتاب القصد إلى الله سبحانه " . وقولهم : ( ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) : المعنى : لا تنزل بنا بلاء بأيديهم أو بغير ذلك / مدة محاربتنا لهم ، فيفتنون لذلك ، ويعتقدون صلاح دينهم ، وفساد ديننا ، قاله مجاهد وغيره ، فهذا الدعاء على هذا التأويل يتضمن دفع فصلين : أحدهما : القتل والبلاء الذي توقعه المؤمنون . والآخر : ظهور الشرك باعتقاد أهله أنهم أهل الحق . ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم : " بئس الميت أبو أمامة ليهود والمشركين يقولون : لو كان نبيا لم يمت صاحبه " . ورجح * ع * : في " سورة الممتحنة : 5 " قول ابن عباس : إن معنى : " لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) : لا تسلطهم علينا ، فيفتنونا ، أنظره هناك .